صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

153

أنس المسجون وراحة المحزون

يدا « 1 » أريد أن أكافئة عليها ، وأحبّ أن تهبه لي الليلة ، وأنت في غد أعلى عينا « 2 » وما تراه في أمره . فقال : وما فائدة حياة ليلة ؟ فقال : إمّا أن يقود صاحبه إلى إرادتك ، أو يعهد في أمر نفسه وولده . فأجابه إلى ذلك . قال يحيى : فأقمت من النّطع ، وقد أيقنت بالموت ، وأنه لم يبق لي من أجلي إلا بقيّة اللّيلة ، فما اكتحلت غمضا إلى السّحر « 3 » ، ثم سمعت صوت الأقفال . فلم أشكّ أنّ الهادي قد استدعاني للقتل لمّا [ انصرف كاتبه . و ] « 4 » انقضت اللّيلة ، فإذا خادم قد دخل ، فقال : أجب السّيدة . فقلت : مالي والسّيدة ؟ فقال : قم . فقمت ، وأتت الخيزران « 5 » فقالت : إنّ موسى قد مات ، ونحن نساء ، فادخل وأصلح شأنه . وأنفذ إلى هارون فجىء به . فدخلت فرأيته قد مات « 6 » فوق فراشه ، فشددت لحيته ، وحمدت اللّه على لطيف صنعه ، وتفريجه ما كنت فيه ، وبادرت إلى هارون فوجدته نائما ، فأيقظته ، فلما رآني عجب وقال : ما الخبر ؟ فقلت : قم يا أمير المؤمنين ، إلى دار الخلافة . فقال : مات موسى ؟ قلت : نعم . فقال : الحمد للّه ، هاتوا

--> - الانحدار إلى البصرة . الفخري ( 168 ) الطبري : انظر الفهرس . ( 1 ) في الأصل يدي . ( 2 ) في الفرج بعد الشدة : وأنت في غد تفعل به ما تحبّ . ( 3 ) جاء في هامش المخطوط : لا تخش من ظالم عنادا * واصبر لكي تبلغ المرادا وانتظر اللّطف من إله * بفضله يرحم العبادا ولا تخافنّ من وعيد * كم جمرة أصبحت رمادا ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من الفرج بعد الشدة . ( 5 ) الخيزران زوجة المهدي وأم ولديه الهادي والرشيد ، ملكة حازمه فقيهة ، كانت وراء ثبات ولاية العهد للرشيد ، حجت وأنفقت أموالا في الصدقات وأبواب البر . ماتت ببغداد . الأعلام . ( 6 ) جاء في هامش المخطوط : وفي نسخة يا من إذا حاط البلى * وتكاثرت محن الدّواهي فرّجتها بدقيقة * من بعض لطفك يا إلهي